تصحيح المفاهيم: المؤسسات ومواقع التواصل الإجتماعي

السلام عليكم ورحمة والله بركاته

خلال عملي مع العديد من المؤسسات سواء على المستوى الرسمي أو الشخصي لاحظت وجود عدة مفاهيم خاطئة عن مواقع التواصل الإجتماعي لدى المسؤولين والمدراء، وهذا ليس في عالمنا العربي فقط بل في العالم أجمع. لقد التقيت بمسؤولين كبار في مؤسسات عالمية ولمست عدم فهمهم كيفية التواصل مع مواقع التواصل الإجتماعي لخدمة مؤسساتهم على المستوى المأمول.

وعدم الفهم يرجع الى بعض المفاهم الخاطئة التي بنوها حول وسيلة الإتصال الجديدة هذه، بالضبط مثلما حصل من قبل مع الهاتف الأرضي عندما ظن المسؤولون أن هذا الجهاز بيده تحسين أو تشويه سمعة المؤسسة ولا يستطيع الحصول عليه الا المسؤولين الكبار والمتخصصين، حتى تيقنوا أن الهاتف في الحقيقه من الوسائل التي تحسن مستوى العمل والتواصلية بين الأفراد.

وهنا أضع بعض المفاهم التي لاحظت وجودها لدى الكثير من المسؤولين، وستلاحظون معي أنها منتشره لدى الكثير من الناس.

1- مواقع التواصل الإجتماعي ليست مقتصرة على فيسبوك وتويتر: عالم التواصل الإجتماعي عالم واسع، وهناك الكثير الكثير من من مواقع التواصل التي يمكنها خدمة الشركات والمؤسسات لو تم التخطيط لإستغلالها على الشكل الأمثل، مثلاً ان كنت تملك مطعماً فالأفضل الإعتماد على مواقع مثل Foursquare و Gowalla اضافة الى التطبيقات المتخصصة بالمطاعم، وإن كنت تعمل في شركة متخصصة في شؤون الموظفين واستقطاب المواهب بالأفضل استخدام موقع Linkedin مثلاً.

2- السمعة أهم من المبيعات: سمعة المؤسسة يجب أن تأتي في المرتبة الأولى قبل المبيعات وذلك لأنها الضمان طويل الأمد لمبيعاتك، لذلك يجب التركيز على ذلك عند التعامل مع مواقع التواصل الإجتماعي وليس التركيز على العملاء والربح السريع.

3- أعرض مايحبه الناس: الكثير من المؤسسات والشركات نراها تضع كافة منتجاتها وتسوق لها في مواقع التواصل الإجتماعي، من المعروف في علم الإدارة والتسويق والإتصال أن مشاعر الناس وميولهم تلعب دوراً هاماً في قرار شرائهم لمنتج معين، لذلك يجب في البداية عمل دراسة وفهم مايحبه الناس وما لا يحبونه وربط ذلك بمواقع التواصل الإجتماعي ليتم تسويق بعض المنتجات على تلك المواقع وفقاً لرغباتهم.

4- الأرقام ليست كل شئ: وهذه نقطة متشعبة قليلاً، أذكر أنه في مرة من المرات ذكر لي أحد الأصدقاء وهو سعيد جداً بأن عدد الزيارات للموقع الذي يديره قد فاق الثلاثون ألفاً في الشهر، فباركت له هذا التحسن الملحوظ خاصة وأن العدد السابق كان يقارب الخمسة الآف ومن ثم سألته “ماهو معدل الوقت الذي يمضيه كل زائر في الموقع؟” فأجاب “من دقيقة الى دقيقة ونصف” وهنا ذكرت له ان عليه معالجة الأمر لكي يمضي الزوار قدراً أكبر من الوقت في الموقع.

وهنا يتضح أن الأرقام ليست كل شئ، لقد كانت المجلات والصحف في السابق تتفاخر بعدد مشتركيها، ولكن هذا الأمر أختلف على الإنترنت، لهذا فإننا لو فكرنا بواقعية لوجدنا أن:

 

  • عدد الناس الذين يقومون بعمل Like لما تكتبه في صفحة الفيسبوك الخاصة بك لا يعني أنهم يحبون مؤسستك، قد أعجبوا بالمقال الذي وضعته أنت واتفقوا معه، ولكن هذا لا يعني أنهم أحبوا المؤسسة وكافة ماتقدمة من خدمات ومنتجات! لا تضخم الأمور وكن واقعياً لان ذلك سيساعدك على التحسن المستمر.
  • لا يجب عليك تخطيط استراتيجية مؤسستك بناء على حجم صلتك بالعملاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بل يجب عليك التحطيط لما هو أبعد من ذلك، أنظر الى حجم المؤسسة أو الشركة في السوق، ترتيبها بين المنافسين، ماتقدمه من خدمات.. وهكذا.
  • الموضوع نفسه ينطبق على موقع تويتر، عدد الأناس الذي يتبعونك لا يعني انه أصبح لديك نفوذ وقاعدة كبيرة من العملاء، إلافي حالة وجود عملائك على تويتر أو أن يكون نشاط مؤسستك يعتمد إعتماداً أساسياً على هذا الموقع.

  • اذا ذهبت الى موقع Linkedin ووجدت أن الكثير من كبار مديري الشركات والمؤسسات في العالم قد زاروا صفحة شركتك فهذا لا يعني أنك قد أبرمت صفقة معهم أو أنك على وشك أن تفعل ذلك، التواصل معهم هو بداية الطريق ولكن وجودهم في قائمتك لا يعني الكثير.

5- التواصل الإجتماعي هو عمل جماعي: كثير من الشركات والمؤسسات تولي عملية إدارة سمعة الشركة على مواقع التواصل الإجتماعي الى قسم العلاقات العامة، ولكن في الحقيقة أن الأمر أكبر من ذلك، ولنأخذ مثالاً بسيطاً على هذا.
“أراد قسم شؤون الموظفين الإعلان عن وظيفة جديدة متوفرة في المؤسسة، فيقوم بالإتصال بك بإعتبارك مسؤول علاقات عامة ومواقع تواصل إجتماعي لنشر معلومات هذه الوظيفه على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي التي تتواجد عليها الشركة، الأمر جميل حتى هذه اللحظة، ولكن ما أن يتم نشر معلومات هذه الوظيفه ستنهال الإتصالات والرسائل عليك ولن تستطيع الإجابة عنها لانها ليست من إختصاصك”.
ما أريد قوله هنا أن العملية عملية تكاملية، على جميع الأقسام العمل جنباً الى جنب لبناء سمعة طيّبة عن المؤسسة على مواقع التواصل الإجتماعي، وأن يكون قسم العلاقات العامة قائداً لها وليس مالكاً للمشروع وذلك لأنه من المفترض أن يكون هذا القسم أكثر خبرة من غيره في توصيل المعلومات.ستخسر المؤسسة الكثير من الفرص إن تم حكر عملية ادارة سمعة المؤسسة على مواقع التواصل الإجتماعي على قسم واحد.

كما يجب عليك أخذ المبادرة وجعل مواقع التواصل الإجتماعي بعداً لعملك، لقد لاحظت أن الشركات الكبرى حالياً تقوم بالتواصل مع عملائها لتقديم المساعدة أو حتى عمليات البيع عن طريق موقع تويتر والمواقع الأخرى، وهذا بالضبط ما أقصده في أن تكون مواقع التواصل الإجتماعي بعداً لما تقوم به الشركة من أعمال.

6- الناس لا تهتم بأخبارك كثيراً: الكثير من المسؤولين يظنون أن الناس يتهافتون لقراءة أخبارك التي تضعها على مواقع التواصل الإجتماعي، في الحقيقة إن هذا الأمر ليس صحيحاً بشكل تام، لأن الناس في هذه المواقع تحب النقاش وتقرأ الكثير من ماهو موجود، ولهذا يجب عليك أن تجعل الأمر شخصياً أكثر، مثلاً أطرح موضوعاً عاماً للنقاش..الخ والهدف أن لا تجعل المحتوى مقتصراً على أخبار مؤسستك التي قد تهم أو لا تهم الناس.

أود القول بأن هذه النقطة هي قانون حياة، لو أتاك أحدٌ وقال لك “أسمي الأستاذ أحمد وأنا أفضل أستاذ رياضيات في قطر” هل ستصدقه بقدر ما ستصدق الكثير من الناس عندما يأتونك ويقولون “الأستاذ أحمد أفضل أستاذ رياضيات في قطر وذلك عن تجربة”؟ بالطبع ستصدق المجربين!

الفكرة نفسها تنطبق على أخبارك، جميل جداً أن تقوم بنشرها على مواقع التواصل الإجتماعي ولكن لا تتوقع أن يوافق الجميع عليها وأنها تتحلى بالمصداقية التامّة لدى الناس، لأنه من طبيعة النفس البشرية أنها تصدق ماتسمعه من المجرّب وليس من المصدر نفسه، ولهذا تجدون الكثير من الشركات تعتمد على آراء العملاء عند تسويق منتجاتها.

أتمنى أن اكون قد صححت بعض المفاهيم التي ترسخ في عقول الكثير من المسؤولين والقائمين على مهمة إدارة سمعة الشركات على مواقع التواصل الإجتماعي، وأنتهز هذه الفرصة لأحث الجميع على المشاركة بتجاربهم لكي نصحح كافة المفاهيم المتداولة.

وفقكم الله

Comments

  1. شكرا لك على هذه الإفادة
    إذا سمحت توضح المراجع المستحدمة

Speak Your Mind

*