سمات القيادة

نسمع كثيراً عن ان فلاناً قائد، وانه حقق الكثير من الإنجازات في مسيرته المهنية والعملية، ولكن هل هذا الشخص فعلاً قائد؟ ام انه مدير يُسيّر العمل وفق نظام وضوابط معينه؟ هذا الموضوع يلتبس على الكثير من الناس وكنت انا أحدهم، وقد صادفت في حياتي الكثير من القادة، والكثير من المديرين، وأود هنا ان اشرح الفرق من وجهة نظري الشخصية وتجربتي العملية.

القائد هو جزء من الفريق وليس فقط مشرفاً عليه، هو من يجعل من حوله يشعرون انه جزء منهم، يفرح معهم ويحزن معهم ويتمتع بشخصية مختلفة عن غيره، يساند أعضاء فريقه في مهامهم، يدفعهم الى الامام ويشجعهم على الابداع والابتكار، يساهم بشكل مباشر في تطويرهم وتحقيق الأهداف المرجوة، ويساعدهم في تحقيق طموحاتهم، يستمع إليهم ويزيل كل العراقيل التي قد تصادفهم.

اما المدير فهو المشرف على العمل، يتمتع بطريقة عمل كلاسيكية بحته، هو الشخص الذي يكون جل تفكيره ان يتم تحقيق الأهداف وفق نظام وضوابط معينة، ويتأكد من ان الفريق يعمل وفق آلية محدده لا يمكن الخروج عنها، عادة ما يركز المدير على الهيكل التنظيمي، على الحضور والانصراف، على عمل الاجتماعات والتقارير الكثيرة في سبيل تحقيق الأهداف، دون التفكير من طرق إبداعية لتحقيقها بشكل أفضل وأسرع.

مع ان الفرق كبير من شخصية القائد والمدير، فإن الاثنين في نظر بعض الناس هما وجهان لعملة واحدة، ويعود السبب في ذلك الى ان السمات الظاهرية قد تكون متشابهة بين القائد والمدير، كما ان بعض المدراء يحملون بعض السمات والمهارات القيادية، حيث ان اغلب القادة كانوا مدراء في يوم من الأيام، واكتسبوا المهارات والخبرات اللازمة وطوروا من أنفسهم ليصبحوا قادة لأنهم فكّروا وعملوا بشكل مختلف.

كثيراً ما نأخذ الغرب كمثال عندما نتحدث عن القادة، ولكن في الحقيقة ان عالمنا العربي يزخر بالقادة، بعضهم معروف لدى الكثير من الناس ويظهر في الاعلام، والبعض الآخر يعمل بصمت، والبعض لم يحصل على فرصته او لم تساعده الظروف لكي يبزغ نجمه، ومن الأمثلة على ذلك فؤاد الفرحان وسامي الحصين الذين أسسا منصة رواق للتعليم المفتوح، وكذلك جابر الحرمي رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية والذي تدرج بالمناصب بتفانيه واجتهاده حتى اصبح في اعلى الهرم الوظيفي للصحيفة، وقسورة الخطيب احد مؤسسي شركة “يوتيرن” السعودية التي أصبحت من اكبر شركات انتاج ونشر المحتوى في العالم العربي ويشاهد برامجها اكثر من 100 مليون مشاهد في الشهر على موقع اليوتيوب، وغير ذلك من الأمثلة والشخصيات، وهذا كله يبشر بالخير حيث اننا امة نملك سمات وحس القيادة والابداع، ونستطيع ان نحقق الكثير من الإنجازات فور توفر الدعم والتشجيع، والامثلة على ذلك كثيرة، فاغلب الدول العربية نجد بها قادة مميزين، سواء على مستوى الجهات التي يعملون بها او على مستوى عملهم الشخصي، فرجال وروّاد الاعمال مثلاً هم قادة ناجحون، عملوا بجد واجتهاد وابداع، لإيجاد حلول واطلاق مشاريع إبداعية تواكب بعض مما حققه الغرب من إنجازات، مع الأخذ بعين الاعتبار ان الاعلام في الغرب يركز اكثر وبإيجابية اكبر على من انجز، وبالتالي التشجيع والدعم يكون اكبر، وكذلك حس الالهام لغيرهم ممن يود ان يسلك نفس الطريق.

النقطة التي اريد ايصالها هي انه من الضروري ان نفرّق بين القائد والمدير، وان نحاول ان ننشأ اجيالاً جديدة من القادة في عالمنا العربي طوال الوقت لتكون، وان نقدم لهم الدعم والتشجيع اللازمين، وان نيسر لهم الظروف للنجاح، لان الأساس موجود، وهذا لا يعني اننا لا نحتاج الى المديرين، فهم ايضاً جزء مهم من التركيبة، خاصة في المشاريع والمهام التي لا تتحقق الا وفق آلية ونظام محدد فلكل شخص في الفريق أهمية خاصة، ولكن من يصل آفاق أوسع عادة ما يكون القائد، والذي قد لا يكون بالضرورة صاحب منصب، بل صاحب تأثير ورؤية وهمّة عالية.

شاركنا رأيك

*