أصحاب النظريات!

أصحاب النظريات

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كَثُر في زماننا هذا الخبراء، وكثر المستشارون، وكَثُر من يدّعون العلم والمعرفة، والاهم من ذلك ان هؤلاء استطاعوا في الفترة الأخيرة كسب ثقة الناس، وهنا لا أُعمم، بل ان هناك فعلاً من يمتلك العلم والمعرفة، وفعلا هناك خبراء في مجالات مختلفة، وكذلك مستشارون.

ما أود الحديث عنه هنا هم اصحاب النظريات، وهم كُثُر، وهم الاشخاص الذين يميلون الى التنظير اكثر من وضع الحلول العملية وذلك لان خبرتهم في الحقيقة إما اكاديمية بحته، أو انهم لا يستطيعون تحويل خبرتهم النظرية الى عمليه، وبالتالي تكون قيمتهم مفقوده.

هؤلاء الاشخاص نجدهم يجيدون الكتابة على اللوح، يجيدون التحدث وضرب الأمثلة، ولكن ان نظرنا الى نتائجهم وجدناها سلبيه، أو أن معدل الانجاز لديهم بسيط، ولكن في نفس الوقت هؤلاء الاشخاص نحتاج اليهم، ولكن أين؟

نحتاج هؤلاء الاشخاص في مجالات عدة لعل أهمها التدريب والتطوير، فالنظريات مهمه، مثل نظريات الادارة والقياده وغيرها من النظريات التخصصيه، وهؤلاء الاشخاص قد يفقدون العنصر العملي في شخصيتهم ولكنهم يملكون القوة في نظرياتهم وسبل توصيلها للناس، وبالتالي فوجودهم مهم في الحياة ولكل مؤسسة وشركه.

ما أريد الوصول اليه هو انه يجب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وهنا على القائد والمدير في نفس الوقت التنبه الى شخصية هذا الخبير او المستشار، هل هو ممن يملك النظريات العمليه؟ ام النظريات البحته؟ ومن ثم يقوم بالاستفاده منه بالشكل المناسب.

وهنا أود التنبيه على هذه النقطه، فوضع شخص يملك نظريات بحته في منصب حساس يتطلب التنفيذ العملي قد تترتب عليه نتائج كارثيه، والعكس صحيح، فالشخص العملي قد لا يملك المهارات لنقل هذه الخبره، وهذا الأمر أيضا لا ينطبق على الجميع ولكن يجب التنبه له.

مررت شخصيا قبل عدة سنوات بتجربة العمل مع شخص من اصحاب النظريات البحته، ولا اخفيكم ان هذا الشخص أمضى قرابة السبعة أشهر يحاول ان يدير مشروعاً مهما للمكان الذي يعمل به دون جدوى، وكن الاحظ الجهد الكبير الذي يقوم به والهمة العالية التي يملكها، ولكن في نهاية المطاف لم يحقق المشروع الاهداف المرجوه وبالتالي تم اقالة هذا الشخص، وهذا كان درسا له وللجميع أيضاً بما فيهم المدير الذي كان يدير هذا الشخص، لذلك فمن الضروري وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتحديد وتقييم قدرات كل شخص وملاحظة الاداء ومجالات الخبرة بعنايه.

 

وفقكم الله

شاركنا رأيك

*