بيئة العمل والحرب الباردة – الجزء الثاني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعود لأكمل حديثي اليوم عن بيئة العمل والحروب الخفية التي تجري بها، والتي شبهتها بالحرب الباردة، حيث انها تدار في الخفاء ولا يراها الكثير من الموظفين، ولكنها تؤثر عليهم وعلى نفسياتهم وتدرجهم الوظيفي.

تطرقت في الجزء الأو الى سمات الشخصيات الشائعة في العمل، مع مميزاتها وعيوبها، مع التركيز على أن الشخصية القيادية الشاملة هي أفضلها.

وهنا سأتحدث عن تأثير النفوذ والقوة والسياسة الخفية على بيئة العمل وكيفية التعامل معها.

هذه الحروب الخفية تؤثر بشكل أو بآخر على الموظفين، سواءً بالسلب أو بالإيجاب، فهي تؤثر على نجاح مشاريعهم، حصولهم على الموافقات اللازمة للتنفيذ، ترقياتهم، نظرة المسؤولين لهم، وحتى استمرارهم في الوظيفة.

كل ذلك يتم عبر ما يتناقله ذوي النفوذ في حديثهم مع المسؤولين، وكذلك الموظفين بين بعضهم البعض، فإن قال أحدهم مثلاً أن هناك موظفاً جيداً ويعمل بكفاءة، سنجد أن المسؤول يستمع له، وينظر له بنظرة ايجابية، وطبعاً المسؤول يكون له نظرته الخاصة أيضا وقد لا يتفق مع من حوله، ولكن هذه الآراء تؤثر.

وعلى العكس من ذلك، نجد أن الآراء السلبية تؤثر أيضا في مشاريع الموظف ووضعه، فعلى سبيل المثال ينهدش بعض الموظفين لرفض مشروع ما لهم مدعم بكافة العوامل التي تضمن له النجاح، مع الموافقة على مشروع آخر لا يتمتع بأي مقومات النجاح، هذا لأن هناك من تحدث عن هذا المشروع وأثبت فشله بطريقة أو بأخرى قبل أن يعرض على المسؤول.

هنا لا أقول أن المسؤول شخص ساذج يتم التأثير عليه بسهوله، ولكن أقول أن لكل مسؤول بطانة، بعضها جيد وحيادي، وبعضها سئ لا يريد الا مصلحة نفسه، والمسؤول الذي هو من يعرف سمات الشخصيات التي حوله.

وللتعامل مع بيئة العمل ذات الشخصيات المتعددة اتبع هذه الخطوات:

1- حدد من هي تلك البطانة: وهذا سهل جداً، أنظر الى الأشخاص الذين يتمتعون بالقوة والنفوذ الممنوح من المسؤول، ستجدهم حولك، كما ستتعرف على شخصياتهم من خلال تحدثك معهم ومخالطتك لهم، وستعرف ان كانوا جيدين أم سيئين.

 

2- حسن علاقتك بهم: من الضروري أن تتمتع بعلاقة جيدة مع تلك البطانة، وذلك لأنها أحد العوامل الرئيسية لنجاح مشاريعك في العمل ونجاحك الشخصي.

 

3- أفهم اللعبة السياسية: حاول أن ترسم صورة ذهنية في مخيلتك عن ما يدور في بيئةا لعمل، مصادر القوة في كل موظف حولك، مدى نفوذه، مكامن قوته وضعفه، ما هي أهدافه، وذلك لكي تفهم كيف تتعامل مع كل موظف، لأن كل موظف له طريقته الخاصة بالتعامل وأهدافه المختلفة.

 

4- حدد أهدافك الشخصية: أرسم خطة لنفسك تضع بها الأهداف التي تريد تحقيقها، وقسمها الى أهداف قصيرة المدى وبعيدة المدى، ومن ثم ضع العوامل التي تساعدك في تحقيق أي هدف، ومن ثم حدد المهارات والخبرات التي يجب أن تحصل عليها لتحقيق أهدافك، وبعد ذلك من هم الأشخاص الذي سيساعدونك في تحقيق تلك الأهداف، ومن هم الأشخاص الذي قد يؤثرون عليك سلباً في تحقيق تلك الأهداف. وبعد ذلك ضع خطة زمنية لتحقيق أهدافك وتوكل على الله وأبدأ.

من الضروري أن تكون أهدافك مفصّلة وقابلة للتحقيق، فمثلاً لا تجعل هدفك “أريد أن أكون مديراً عاماً للشركة”، بل أجعله “أريد أن أكون قائداً في الفريق لأتدرج في المناصب وأصبح مديراً عاماً للشركة في سنة 2015 بعد حصولي على المهارات المطلوبه (حددها) الخبرات المطلوبه (حددها)”.

وكذلك الأمر ينطبق على المشاريع، ضع خطة لكل مشروع.

بعد ذلك ستكون قد وضعت خطتك الخاصة لتحقيق أهدافك ونجاح مشاريعك، مع وضع عنصر السياسة في الحسبان، وبذلك تكون خطتك قد اكتملت.

وهكذا تكون قد فهمت اللعبة السياسية التي تشارك بها في بيئة عملك، وتعاملت معها لتحقيق النجاح الذي تريده لنفسك وللعمل.

في الجزء الثالث سأقوم بالتطرق الى كيفية الحصول على القوة والنفوذ، والسمات الشخصية اللازمة لتحقيق ذلك.

وفقكم الله تعالى

شاركنا رأيك

*