بيئة العمل والحرب الباردة – الجزء الثالث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعود معكم في الجزء الثالث والأخير من سلسلة بيئة العمل والحرب الباردة، والتي تتحدث عن الأمور الخفية التي تدور في بيئة العمل والتي تؤثر بشكل مباشر على انتاجية الشركة أو المؤسسة والحالة النفسية لفريق العمل.

تعرضت في الجزء الأول للأنواع الشائعة من الشخصيات التي نجدها في بيئة العمل، وشرحت فيها سمة كل شخصية وعيوبها، مع التركيز على أن الشخصية القيادية الشاملة هي أفضل تلك الشخصيات، وهي الشخصية التي يتمتع بها أكبر القادة الناجحين.

وفي السلسلة الثانيه تعرضت لتأثير النفوذ على الموظفين وبيئة العمل وكيفية التعامل مع ذلك وكيفية وضع خطة تمكنك من تحقيق النجاح الشخصي والعملي.

في هذه السلسلة سأتحدث عن كيفية الحصول على القوة والنفوذ، حيث انهما يلعبان دوراً مهماً في تحقيق النجاح لأي مشروع، والريادة لكل موظف، بالطبع هناك عوامل أخرى لتحقيق ذلك ولكن القوة والنفوذ يعتبران من العوامل الرئيسية.

القوة والنفوذ هما سلاح ذو حدين، فالذي يكتسبهما يستطيع تحقيق أمور كثيرة بشكل أسرع من الذي لا يملكهما، ولكن على الجانب الآخر سيكون مراقباً أكثر من غيره أن وقع الخطأ.

ولنضرب مثالاً على ذلك استخدمته في الجزء الثاني من السلسلة، نجد موظفاً يعمل لوقت طويل (الشخصية الكادحة) على تنفيذ مشروع ما، ومن ثم يصطدم هذا المشروع بالرفض عند تقديمة، بينما يقوم زميله في العمل بتقديم المشروع نفسه ويحصل على الموافقة دون حتى النظر في الخطة المقدمة، ما الذي حصل؟ الذي حصل هو أن الشخص الأول لا يملك ذلك النفوذ لدى المسؤولين، وبالتالي نسبة الثقة به مختلفة عن نسبة الثقة في زميله الذي حصل على الموافقة، حتى وان كان الشخص الأول يملك خطة أفضل من الشخص الثاني.

للحصول على القوة والنفوذ عوامل، ومن هذه العوامل:

1- التركيز على الهدف: من الضروري رؤية الصورة الكاملة والأهداف الضرورية لمكان العمل وللمشروع الذي يتم العمل عليه، وعدم الإنشغال بالمؤثرات الجانبية كالخلافات الجانبية بين الموظفين ومشاكلهم الشخصية والشائعات التي تظهر في بيئة العمل، وغيرها من المؤثرات.

 

2- المساهمة في خلق بيئة ايجابية: تذكر أنك جزء من بيئة العمل التي تعيش بها، لذلك بادر وحاول أن تخلق بيئة ايجابية في جو العمل، بعيداً عن المشاحنات، الإشاعات، الخلافات، الكسل، القلق، التعب، غياب العدل، وغيرها من الكثير من السمات التي تتميز بها بيئة العمل السلبية.

 

3- كن جزءاً من الفريق: ان كنت مسؤولاً فلا تنظر للفريق على أنه أقل منك، بل كن جزءاً منه، واعمل مع زملائك على أنهم في نفس المستوى لان الواقع يقول ذلك، وان كنت موظفاً لا تنظر للمسؤول على أنه عدو أو شخص مختلف، الفروق في المناصب ما هي الا مسميات ادارية لها سلطاتها الخاصة ولكن عند العمل في مكان واحد يجب على الجميع التكاتف لتحقيق النجاح، لا التركيز على المناصب.

 

4- كن منظماً: يعيب الكثير من الشركات والمؤسسات غياب التنظيم، نجد أن المشروع الذي يحدد أن ينفذ خلال ثلاثة أشهر، يتم الإنتهاء منه بعد سنه، ومن ثم يصعب على الجميع العودة الى ما تم تحقيقه خلال الفترات المختلفة من المشروع وبالتالي تبدأ الخلافات ويضيع الجهد، من الجيد أن تبادر في اقتراح تنظيم المشروع والتأكد من تنفيذه بالوقت المحدد.

 

5- أجعل هدفك عاماً: عندما تعرضت للشخصيات المختلفة في بيئة العمل، تطرقت للشخصية القيادية المتسلقة، وهي الشخصية التي تتمتع بالكثير من صفات الشخصية القيادية الشاملة ولكن مع اختلاف الهدف، لذلك لا تكن متسلقاً وتركز على أهدافك الشخصية فقط، بل فكر في أهداف العمل والفريق، وكيف تخدم ذلك وكيف تحقق أكبر قدر من النجاح، هذا ما سيجعل الجميع يلتف حولك.

 

سنلاحظ أنني تحدثت في الأعلى عن بعض سمات القيادة، وذلك لأن القائد الناجح سيجعل الجميع يلتف حوله، والقائد المتواضع سيجعل الجميع لا يتردد في التحدث معه، وبالتالي يحصل على النفوذ والقوة من المسؤولين بالطرق السليمة، لا بالنجاح الزائف، أو بالتهديد والوعيد لمن يعمل في فريقه وهذا لللاسف بعض مما تقوم به الشخصية القيادية المتسلقة، فالقائد الناجح المتمتع بالشخصية القيادية الشاملة هو العملة النادرة التي تبحث عنها الكثير من الشركات، لأنها لا تحقق النجاح فحسب، بل تساعد على تكوين بيئة عمل ايجابية، مريحة ومحفزة للموظفين والمسؤولين على حد سواء، سواءً كان هو المدير العام، أو أصغر مسؤول في الشركة.

 

وفقكم الله تعالى

التعليقات

  1. Abeer El Sheteahy قال:

    كل ما ذكرت مضبوط جدا وللأسف فالحرب الباردة موجودة في معظم أدارتنا العربية وتلعب المحسوبيةوالقيادات المتسلقة دوراً كبيراً فيها…
    نتمنى ان يحمل الجميع رؤيتك الصائبة في جو العمل وما يجب ان يكون عليه قياداته… وأتمنى لك المزيد من التوفيق..

    عبير الشتيحي

شاركنا رأيك

*