كيف تعالج الإنهاك النفسي والجسدي عند الموظفين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ها نحن في فصل الصيف والكثير منا يعاني من الإنهاك النفسي والجسدي وهو مايسمى بالإنجليزية بالـ Burnout، وذلك بسبب الموسم الطويل الذي نقضيه في العمل، مشاريع، متطلبات، استراتيجيات، فعاليات..الخ

من خلال استبيان بسيط أجريته على بعض الأصدقاء وجدت أن فترة الصيف تنقسم الى ثلاثة أقسام في الشركات:

1- شركات تستغل فترة الصيف في الإعداد للمرحلة القادمة وتقييم المرحلة الماضية.
2- شركات فترة الصيف لديها كأي فترة أخرى، خاصة من حيث ضغط العمل والأعباء.
3- شركات تملك الوقت الكثير ولكنها مصابة بالبيروقراطية، فلا هي تعد للقادم وتقيم السابق، ولا هي مشغولة بمشاريعها.

وفي هذه التدوينة سأتحدث عن الموظفين من منظور بشري وعاطفي، وفي إطار النقطتين الأوليتين، ذلك لأنه في كلا النقطتين سيُصاب الموظف في فترة ما بالإنهاك الجسدي والنفسي، وستقل انتاجيته ويقل عمله وهذا أمر طبيعي لأن هذا الموظف بشر وهذا الأمر يمكن معالجته وزيادة الإنتاجية.

ما يميز الموظف الناجح بالإضافة الى القدرات والإنجازات هو الثبات، فالموظف الناجح له معدل ثابت في مستوى العمل، غير متقلب، وفي الحقيقة الفضل في ذلك لا يعود فقط الى الموظف نفسه بل على الإدارة، حيث أن الإدارة كفيلة بعلاج أية انهاكات قد تصيب هذا الموظف.

وهنا أضع لكم عدة نقاط ستساعدكم كمدراء أو حتى كزملاء في علاج الإنهاك الجسدي والنفسي، ولا مشكلة إن اقترحتم ذلك على مدرائكم حيث أن ذلك سيسحن الإنتاجية وسيشعر الجميع بالراحة.

1- الإجازات القصيرة: نعم جميعنا لديه اجازة ليأخذها ولكن هذا ليس ما أتحدث عنه، حديثي هنا هو أن يعطي المدير الموظف إجازة ليوم أو يومين، ليرتاح فيها ويستعيد نشاطة، هذه الفترة قصيرة مثلما تلاحظون ولكن أثرها كبير وذلك لأن الموظف سيخرج تماماً من روتين يومه ومن جو العمل المرهق، وسيعود نشيطاً وجاهزاً للإستمرار في العطاء.

2- أكسر الحواجز البايولوجية: أثبتت الدراسات أن هذا الأمر فعّال، الروتين اليومي يسبب الإنهاك لدى الكثيرين، نفس مواعيد العمل، نفس المكان، نفس المتطلبات، نفس المشاريع.. الخ

أكسر كل هذا، اتفق مع الموظفين أن تأتوا في يوم من الأيام الى العمل في وقت مختلف عن الوقت المعتاد عليه، وإن أمكن ليأتوا في في مكان غير المكان الذي يعملون فيه يومياً مثلا لماذا لا يعملون من أحد الفنادق مثلاً؟ بدلا من المكاتب.

3- الفسحة: نعم، بالضبط كما في المدرسة، الفسحة ضرورية جداً في جو العمل المضغوط، قد تقولون لي أن الكثير من الشركات والمؤسسات تعطي فسحة يومية للموظفين (مثل فسحة الغداء) ولكن أقول لكم أنه بمجرد زيادة كمية العمل فإن هذه الفسحة ستختفي، ولذلك فمن الضروري أن يقوم المدير بالتأكد من أن الموظفين لديهم القدر الكافي من الوقت للراحة اليومية ومن ثم مواصلة العمل، هذا لن يزيد انتاجيتهم فقط بل ابداعهم أيضا.

4- التحفيز: التحفيز ضروري جداً والأجمل لو اقترن ذلك بالراحة والإجازات، من الأفكار التي أعجبتني هو ماتقوم به شركة من الشركات حيث أنها تسمح لموظف أو اثنين من الفريق بالخروج مبكراً في آخر يوم من الأسبوع وذلك لأنه حقق أكبر قدر من المبيعات، أو أكبر رضا للعملاء وذلك وفق معايير محددة.

بهذا الشكل أنت تزيد الإنتاجية خلال أيام الأسبوع، وتزيد المنافسة الإيجابية في الموظفين وتحرص في نفس الوقت على أخذهم للراحة التي يحتاجونها.

5- ركز على النتائج: النتائج ضرورية جداً ولذلك ركز عليها، لا تتوقع أن يعمل موظفوك بنفس درجة عملهم في الفترات الأخرى من السنة، ولهذا يجب عليك التركيز على النتائج وكيفية تحقيقها وليس كيفية جعلهم يعملون كما في الأشهر الماضية، هكذا ستكون قد أدرت الموظفين بطريقة ذكية وحققت النتائج التي تطمح لها.

6- نوّع في عملك: الكثير من الشركات والمؤسسات تقوم بجعل الموظفين الجدد يعملون في الكثير من الأقسام والإدارات وذلك بهدف إكسابهم الخبرة وأيضاً اطلاعهم على دور كل ادارة في هيكل المؤسسة.

ولكن هذه الأداة لو قمنا بإستغلالها في كسر الروتين اليومي للموظفين لوجدنا أنها فعّالة جداً، ولهذا أنصح أن يتم تبديل أدوار ومهام الموظفين لفترة محدودة وذلك بهدف تنويع العمل والخبرة، اضافة الى وضع الموظفين في جو عمل جديد وغير منهك.

7- أعطهم الإختيار: من الأساليب الناجحة أيضا في مكافحة الإنهاك الجسدي والنفسي هو جعل الموظف يختار المشروع والمهمة التي يود العمل عليها، نعم يمكنك عمل ذلك دون أن تتأثر شركتك بأي شئ حيث أن هذا المشروع سيحسن من نفسية الموظف وبيئة العمل، وبذلك تزيد الإنتاجية خلال فترة الصيف الطويلة.

في النهاية، تأكد زميلي الموظف بأن رغبتك في الخروج في فصل الصيف أو السفر هو أمر طبيعي، وتأكد أخي المدير أو المسؤول أن كافة الخطوات السابقة، وغيرها من الخطوات التي تساعد لتحقيق نفس النتيجة لن تؤثر على شركتك ان طبقتها بالشكل الصحيح، بل ستزيد من معدل الإنتاجية لدى الموظفين وسيتحقق لديك ثبات أكبر في معدل العمل على كافة فترات السنة :-)

وفقكم الله

التعليقات

  1. السلام عليكم
    من العوامل اللتي تساعد في حل مشكلة الانهاك النفسي والجسدي عند الموظفين إضافة على ماسبق:
    التعزيز حيث ان الموظف إن لم يكن يعمل من اجل نفسه فسيعمل من أجل غيره وسيكون التعزيز دافعا له لإنتاج الأكثر
    الرحلات الجماعية في خارج اوقات العمل والخروج عن إطار العمل وذلك حسب احتياج الموظفين
    لتجديد نشاطهم

  2. السلام عليكم. كل العناصر التي تم ذكره اعلاه تعتمد علي شخصية المدير فاكثر المدراء الان لايتقنون مهارات القيادة من اجل انجاح مهام الادارة والمنشاة فقط يحبون المركزية حتي في اتخاذ القرارات وخاصة القرارات الناجحة فبعض المدراء حين تعمل عمل وتتقنه وبجودة عالية سوف ينسب النجاح له حتي كلمة شكر لا تسمعها منه وبالاخير اذا لم يوجد مدير ناجح يعرف كيف يتعامل مع فريق العمل باحترافية وعدم المركزية وبدون تسلط وعدم نسب الافكار الناجحة له فلن تجد اي موظف يعمل بولاء تجاه المنظمة والسبب المدير٠٠٠٠ ثم المدير  

شاركونا بآرائكم

*