الثقة: إبدأها من الأساس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميعنا يعمل في شركات ومؤسسات ربحية وغير ربحية أو يدير مشروعه الخاص، وما نسمعه يومياً هو، يجب أن نحصل على ثقة الإدارة العليا، أو يجب أن نحصل على ثقة المساهمين في الشركة، أو أعضاء مجلس الإدارة.. الخ

توقفت قليلاً في يوم من الأيام وفكرت، هل هذا كل ماهو مهم للثقة؟ هل اذا حصلنا على ثقة الإدارة العليا أو المساهمين سنحصل على النتائج الإيجابية المأمولة؟

الجواب على ذلك “نعم”، ولكن سؤالي هو “هل ذلك كاف؟” في رأيي كلا.. الثقه يجب أن تبدأ من الأساس وهو الموظف نفسه، أعضاء المؤسسة، من أكبرهم الى أصغرهم.

راحة الموظف واحساسه بالثقة أمران ضروريان لإستمرار العمل في بيئة ايجابية ومنتجه، الكثير من الشركات لو لاحظتم تملك أسماء رنانه ولكنها لا تحقق الكثير من النتائج، وآخرها شركة RIM التي أنتجت تكنلوجيا البلاك بيري وتربّعت على رأس السوق العالمي لسنوات عدة. هذه الشركة الآن تتجه نحو الإفلاس.. والأسباب كثيرة ومن هذه الأسباب عدم راحة الموظفين وشعورهم بالثقة، وهو ما انعكس على انتاجيتهم وابداعهم.

على العكس من ذلك نرى شركات كبرى مثل شركة Google وشركة Apple حيث نرى الابداع الذي لا ينقطع، والانتاجية المستمرة التي لا تتوقف، الجواب هو نفسه “الأسباب كثيرة ولكن منها أن الموظفين مرتاحين ويشعرون بالثقه في عملهم”.

لذلك على القائد الناجح البدء في زرع الثقه في كافة الموظفين، وهذه مفاتيح أقترحها لتحقيق ذلك:

1- كن أنت: كونك قائد لا يعني أنك أفضل من أي أحد من الموظفين، لذلك يجب عليك مشاركتهم أخبارك وآرائك في مختلف الأمور، كوّن جواً من الألفة بينك وبين الموظفين وأجعلهم يشعرون أنك موظف مثلهم حيث أن ذلك سيزرع فيهم الثقة في العمل وفيك.

2- شاركهم حق النجاح: وهذه نقطة في غاية الأهمية وذلك لانه لا توجد مؤسسة وشركة تخلو من الناس الذين يسرقون نجاحات غيرهم، أو القادة الذين يطلبون من موظفيهم العمل على مشروع ما ومن ثم يقدمونه على أنه من بنات أفكارهم وعملهم، الموضوع هنا ضروري ويجب على كل قائد أن يبرز الدور الذي لعبه كل موظف في أي مشروع وأن يكافئه ويقدمه للإدارة العليا على أنه هو من ساهم في نجاح العمل.

شعور الموظف بأنه أخذ حقه من النجاح سيزرع به الثقه وسيعطيه الدافع اللازم للمُضي قدماً والمساهمة في نجاح المشاريع المستقبليه وبالتالي تحقيق النتائج الإيجابية.

3- أفعل ماتقول: تأكد من أن أقوالك تطابق أفعالك وأنك تنفذ ماتخطط له، فعلى سبيل المثال عندما تقول لموظفينك “أن لكل موظف الحق في إبداء رأيه” وعندما يحدث ذلك تقوم بمعاقبة الموظف لأنه علق على فكرة ما، هنا أنت لم تطبق ماقلت، بل قمت بعكس ذلك وهذا سيولد شعور عدم الثقة في نفوس الموظفين لذلك كن حذراً.

4- لا تضغط على الموظفين: بعض الشركات التي قمت بزيارتها لديها قوانين صارمة، لا تصفح للإنترنت، لا مواقع تواصل اجتماعي، لا بريد الكتروني شخصي..الخ

هل أنت خائف من أن يتحدثوا عنك على الإنترنت أم ماذا؟ أم أنك تعتقد أنهم جماد لا يملك احساساً؟ توقف هنا وفكّر فيما تفعل، هؤلاء بشر ويجب معاملتهم مثلما تحب أن تعامل.. لذلك لا تكثف القيود عليهم بل ركز على دفع انتاجيتهم والأسباب التي تساعد على ذلك، وإن كانت احدى الأسباب تصفح الإنترنت مثلاً فهناك العديد من الأساليب لإقناع الموظفين بعدم ضرورة فعل ذلك أثناء العمل.. لا أن تستعمل الدكتاتورية.

اضافة الى هذا فقد عجبت من بعض المدراء الذين يطلبون من موظفيهم تقديم تقرير أسبوعي مفصل بالساعات عن ماذا قاموا بإنجازه، وكم ساعة أمضو في كل مهمة، في رأيي أن هذا سيولد شعور عدم الراحة لدى الموظفين، وهناك أساليب عدة لتحقيق هذا المطلب مثل استخدام برامج ادارة المشاريع المختلفة على الإنترنت حيث انها تقوم بحساب الوقت وغيره من المعايير التي تحتاجها الشركات.


لذلك القانون هنا: بسّط عليهم وازرع فيهم الثقة التي تريد أنت الحصول عليها من مدرائك وعامل موظفينك مثلما تحب أن تعامل
.

5- استمع: عندما يأتيك موظف لديه فكرة ما أو إقتراح أو حتى شكوى، اجلس معه وأعطه من وقتك، حيث أن هذه الفكرة قد تجعلك تجني الملايين، تذكر أن كل انسانٍ مبدع وان كل واحد فينا لديه عقل.

اما إن كانت شكوى فما الأفضل من التحفيز وحل المشكله لزرع الثقة في الموظف؟ هذه من أفضل الوسائل التي يعتمد عليها القادة لزرع الثقة.

هذه خمسة مفاتيح أتمنى أن تكون قد فتحت لكم باباً لزرع الثقة في موظفيكم وزملائكم، وإن كانت لديكم اضافات أو تجارب أو اساليب قد طبقتموها ونجحت، فهذه المدونة هي المساحة لطرح ذلك، وسأتشرف بقراءة ماتكتبوه.

وفقكم الله

التعليقات

  1. مقال رائع جدا .

شاركنا رأيك

*